Temperature
16/12/2017
10ºC
2.5km/h
الغناء الشعبي

الغناء الشعبي

العتابة والميجنا والزجل

فلسطين غنية بالغناء الشعبي المعبر عن المزاج العام والظروف التي يمر بها المجتمع.  يغنى في المناسبات، يتشكل بالأساس من قصائد بالعامية، وأحيان بالفصحي، يتم تأليف غالبيتها في لحظ إلقائها.الغناء في فلسطين هو نفس الغناء في العالم العربي، ولكن لك بلد عربي موسيقى وأغاني فلكلورية خاصة، وتشترك بلاد الشام في الكثير من الأغاني الشعبية، ولكن لكل منطقة منها خصوصيتها.والأغاني الفلكلورية في فلسطين تقسم إلى أغاني الأفراح وأخرى للمواليد والطهور والحج والحصادوموسم الزيتون وعودة الغياب من السفر والنجاح في العلم، كم يستعمل الغناء الشعبي لمرافقة الدبكة.كما أن هناك أغاني للمناسبات غير السعيدة، تنتشر بين النساء أكثر من الرجال.

 

ومن أشهر أغاني فلسطين والتي تستمر كلماتها بالتغير مع الوقت تبعا للموضوعات التي يناقشها المجتمع، لكن بالمحافظة على نفس اللازمة والايقاع، هي عالروزنة، وظريف الطول، والميجانة، والدلعونة والعتابة. وغالبا ما يرافق الغناء إحدى الآلات الموسيقية الشعبية من الطبلة والدف والربابة والأرغول والمجوز والشبابة، كما قد يرافقها العود او البزق او حتى القانون.ويترافق الغناء الشعبي سواء للرجال او النساء مع الزغاريد، وهي عبارة عن صوت عميق يبدأ بــ "هـــــــــــــــــــــا (ممدوة جدا) ييـــــــــــــــــــــــــــها (ممدودة جدا) ثم يتلو هذا الصوت جملة تعبر عن السعادة والسرور، ثم تكرر اللازمة (هـــــــــــــــــــــاييــــــــــــــــــــــــــــها)، ثم جملة أخرى، وهكذا يتكرر الأمر عدة مرات، لتنتهي بالصوت المرتفع الذي يصدر نتيجة الحركة السريعة يمينا ويسارا للسان داخل الفم وخارجه. وعند وصل مطلقة الزغرودة إلى الجزء الأخير ترافقها مجموعة كبيرة من النساء نفس الحركة حتى يصبح الصوت مدويا.والزغرودة مباراة نسوية، يتبارين عبرها بالتفاخر وتعديد الخصال والصفات الحميدة، وقد تشتبك قريبات العريس مع قريبات العروس بحرب ضروس عبر الزغاريد، كل طرف منهن يتفاخرن بعائلتهن او بصفات العريس اوالعروس، وقد يكون لهذه المباريات نتائج وخيمة.

 

الزواج

العرس في القدس، مثل باقي فلسطين، حدوتة طويلة، يمر بمراحل من الصعب اختصارها او تقليل تكاليفها. يبدأ الأمر بقرار من الشاب وعائلته بالزواج. فإن وقعت عين الشاب على صبية، وتوافقا على الزوج، فقد أراح بذلك والدته من عناء البحث عن زوجة مناسبة. تذهب والدة الشاب مع أخته او أختها او إحدى القريبات للتعرف على اختيار ابنها ومدى مناسبتها اجتماعيا، متجاهلة تماما أن هناك حبكة مسبقة. تتعرف نساء العائلتين على بعضهن، فإن كان هناك الحد الأدنى من القبول، يتواعدن على موعد آخر بحيث يأتي الشاب مع والده ووالدته ليتعرف الشاب على الصبية. وبالعادة يتم طلب يد العروس خلال هذه الزيارة، ولا يختلف الأمر ان لم تكن هناك معرفة مسبقة بين الشاب والشابة، حيث تقم أم الشاب بالبحث عن الصبية المناسبة.يطلب والد العروس إمهاله أسبوع او أسبوعين للتشاور، وعادة يستخدم هذا الوقت للقيام بأعمال الجاسوسية حول العريس وعائلته وأخلاقه وتصرفاته، فيسأل الأقرباء والأصدقاء ورفاق العمل، كما يستخدم الوقت هذا للتشاور مع أقرباء العروس، فقد كانت العادة في الماضي أن يعترض بعض الأقرباء على زواجها من غريب اذا كان هناك قريب جاهز.

 

بعد انقضاء المدة فيكون الجواب ايجابيا او سلبيا، فإن كان سلبيا فقد يقوم أهل العريس بممارسة الضغوط المختلفة على أهل العروس، وقد ينجحون او لا. أما اذا كان الجواب إيجابيا، فتبدأ مرحلة جديدة من رحلة طويلة. الآن لا بد من طلب يد العروس عبر جاهة، وكبر الجاهة يعبر عن مكانة عائلة العريس، لكنه يعبر عن مدى احترام عائلة العروس، وتضم الجاهة رجالات هامين من أصدقاء العائلة وأنسبائها وأبناء عائلة العريس، كما تضم وفدا نسويا معتبرا. يتم استقبال الجاهة في بيت عائلة العروس، ويكون أهل العروس قد تحضروا أيضا بجاهة مناسبة، فلا يجوز أن يقلوا قدرا عن عائلة العريس. يتم خلال هذه الزيارة طلب يد العروس وذلك اشهارا للحدث وتعميما أن فلانة قد خطبت لفلان. يتم تناول القهوة والحلويات وبعض الفواكه وتطلق الزغاريد ابتهاجا بالحدث. وقد يحضر الشيخ (الخوري للعائلات المسيحية)  في هذه المناسبة لعقد القران، وقد يتم تقديم المأكولات.

 

ليس هناك مدى زمني يحدد طول فترة الخطبة، فقد تستمر لشهر وقد تزيد على السنة، على الأغلب يحدد موعد الزفاف في الصيف الذي يأتي بعد الخطبة. تستغل فترة الخطبة لتعزيز معرفة العرسان بعضهما ببعض كما تؤدي إلى زيادة أواصر علاقة العائلتين وتبادل الزيارات والولائم، وقد تنتهي بالفشل، حيث ينظر الى فترة الخطبة فرصة لتقدير إمكانية العيش المشترك. كما تستغل الخطبة للتحضير للزفاف وتأثيث بيت العروسين، وطبعا تجهيز العروس بالملابس المناسبة عدا عن المجوهرات. وبشكل أساسي يتحمل العريس جل التكاليف، وليس على عائلة العروس تحمل تكاليف ملموسة، لكن هناك بعض العائلات تصر تحمل بعض التكاليف وغالبا ما تكون على شكل هدايا سخية لبيت الزوجية. وفي العائلات المسيحية تتحمل عائلة العروس عبئا ماليا ملموسا أكثر بكثير من العائلات المسلمة.

 

عند حلول موعد الزفاف تبدأ الطقوس بالتوالي. الليلة التي تسبق حفل الزفاف تعقد سهرة كبيرة واحدة للنساء وأخرى للرجال، لا تشارك العروس في هذه الليلة، بل تبقى في بيتها، هذا في العائلة المدينية، أما في العائلات القروية، فتذهب نساء أهل العريس إلى بيت أهل العروس للحناء. أما سهرة الرجال فتكون صاخبة حيث يغنى ويرقص حتى ساعة متأخرة من الليل. وفي العادة تقوم عائلة العروس رجالا ونساء بالانضمام إلى عائلة العريس، ولا تخلو هذه السهرة من المأكولات الخفيفة والمشروبات والحلويات.وبشكل عام لا وجود لمثل هذه السهرة للعائلات المسيحية.في اليوم التالي (على الأغلب يوم جمعة)، يتم تناول طعام الغذاء عند أهل العريس سواء بالبيت او بالقاعات العصرية. وعند انتهاء النهار يذهب العريس بمرافقة جاهة كبيرة تضم الرجال والنساء إلى بيت العروس، وتجري طقوس شبيهة بطقوس الخطبة، ثم يتم تسليم العروس إلى عريسها وينتظم موكب كبير من السيارات مطلقة الزامور ومشكل من العائلتين متجهين إلى مكان حفل الزفاف. في العائلات المحافظة ينتهي دور الرجال ويقتصر الحفل على النساء بوجود العريس، وقد يدخل أثناء هذا الحفل والد العريس واخوته والمقربين من العائلة لتهنئة العريسين، اما في العائلات الأقل محافظة فيكون الحفل مختلطا.في السهرة هذه التي تخلو من المأكولات، تنتظم الفرحة وتمتد على ساعات طوال في ظل أنغام موسيقية صاخبة ورقص لا يقل عن ذلك ضراوة.

 

وفي اليوم التالي ليوم الزفاف تقوم عائلة العروس بزيارة العروس في بيتها، ويحملون معهم الهدايا، ويكون في استقبالهم عائلة العريس. وبقي في الختام يوم المباركة الذي تنظمه أم العريس، حيث تستقبل القريبات والصديقات للمباركة.وفي الحقيقة أن هناك أشكالا مختلفة للأعراس في فلسطين، تختلف من منطقة لأخرى. ففي العائلات المسيحية، بعد إجراء طقوس الزفاف في الكنيسة يتوجه الجميع إلى قاعة للاحتفال، ويتم أيضا تناول طعام العشاء، وهو حفل مختلط. ولا تختلف العائلات المسلمة الليبرالية عن ذلك. وفي الأرياف هناك طقوس قد تستمر عدة أيام.الزواج في فلسطين، وعند كل الطبقات وفي كل الأماكن حدث عام يشترك فيه المئات تبعا لحجم العائلة، وطقوسه مكلفة جدا. تراجع بشكل عام الزواج المبكر، خاصة في المدن، يتزوج الذكور عند سن معدله حوالي 25 سنة، ويقل ذلك عند الفتيات ببعض السنوات.