للوصول الى مبنى فندق امبريال، يستلزم دخول باب الجديد والسير في الطريق باتجاه الجنوب لعشرات الامتار حتى تقاطعه مع شارع الكازانوفا. وهنا فان المؤلف، لن يقترح طريقة السير او الوصول الى الفندق، بل يرى ان يترك الزائر يتلمس طريقه بنفسه، وان يضيع للحظات بين ازقة هذه المنطقة، وبفضل بعض الاحساس باتجاه الطرق الفطري، فانه سيصل الى مبنى الفندق المقصود، بعد المرور بتجربة متواضعة بين ازقة وعمارة هذه المنطقة. وايا كان الاختيار سواء التوجة يمنة او يسرة فانه سينتهي الى ساحة باب الخليل حيث الفندق،  لن يستغرق هذا سوى بضعة دقائق، ولمن لديه الوقت والرغبة، فيمكن ان يتعرف على كلا الطريقين الموصلين للفندق من باب الجديد.

 

الاسم

فندق امبريال او فندق امبريال الجديد، (اسم  غريب في المدينة المقدسة)، هو ختام هذا المسار. وعرف الفندق في اربعينات القرن العشرين ولفترة بسيطة باسم فندق مرقص(ماركوس)، لاكتشاف كتابة في موقع بناء الفندق تحمل هذا الاسم.

 

الموقع

يقع الفندق على بعد امتار من باب الخليل، مقابل قلعة القدس. ويحتل المبنى موقعاً حساساً ومركزياً في ساحة عمر بن الخطاب في باب الخليل، وله ثلاث واجهات، ابرزها الواجهة الجنوبية حيث المدخل.

 

تاريخ البناء ودوره الاجتماعي

هذا الفندق من اقدم فنادق القدس بالمفهموم العصري للفندقة، فقد انتهي من بنائه في عام 1889، وقيل ان القيصر الالماني ويليام الثاني وزوجته فيكتوريا قد اقاما به اثناء زيارتهما للقدس في عام 1898، علما بان الفندق، وكما يظهر من النقش الذي على مدخله، قد بُني ما بين السنوات 1894-1898، وانه كان للقيصر معسكر كبير من الخيام خارج اسوار القدس. وسواء كان القيصر احد نزلائه ام لم يكن، فان هذا لا ينقص من فخامة عمارة الفندق، ومن دوره الاجتماعي في تاريخ وحياة المدينة، فمن احدى شرفاته على الاغلب وقف الجنرال البريطاني اللورد اللنبي في اواخر عام 1917 يتأمل المدينة المقدسة وقلعتها بعد احتلاله للمدينة من قبل الاتراك العثمانيين، وفي خمسينات القرن العشرين، شغلت احدى قاعات الفندق دار سينما، وفي ستينات القرن العشرين، كان مقرا مرغوبا لكثير من حفلات الزواج المحلية.

 

عراقة الموقع

واثناء عملية تشييد الفندق، ظهرت عدة بقايا اثرية قديمة في الموقع، منها بقايا بدن عمود عليه نقش يتعلق بوفاء بنذر باسم اوغستان ليجات وماركوس يوليوس ماكسيموس، وحاليا فان البدن يشكل قاعدة لمصباح انارة كهربائية.

 

التأثيرات الوافدة

والنسيج المعماري للفندق متأثر بعناصر اغريقية وان كانت محورة. والمبنى مكون من ثلاث طبقات، والواجهات تتميز بالاعمدة المزدوجة الطولية، وبشرفات عريضة مستطلية تطل على الشوارع والقلعة وسور القدس، ونوافذ طولية تنتهي بعقود نصف دائرية. وزخرفت نهاية المبنى بمجموعة من الجرار الاغريقية. وخامة المبنى من الحجر المائل الى الحمرة. 

فندق امبريال